الشيخ محمد السبزواري النجفي

179

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

179 - وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . . أي : خلقنا كثيرين من الجنّ والإنس يكون مصيرهم إلى جهنم بسبب كفرهم بسوء اختيارهم لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها أي لا يعقلون ولا يفكرون بحجج اللّه وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها لا يرون طريق الرشد وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها قول الأنبياء ولا وعظ المرشدين إلى الهدى ، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ أي : هؤلاء حيث كان هذا حالهم هم كالحيوانات التي لا تفقه قولا ولا تسمع وعظا بَلْ هُمْ أَضَلُّ من البهائم لأنها قد تنزجر وهم لا ينزجرون ، وقد تسمع أمر صاحبها وهم لا يسمعون . أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ عن حجج اللّه تعالى وعن الاعتبار بتدبرها . 180 - وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . . الأسماء الحسنة المعاني والدلالة كالرحمن والرحيم والرزّاق والقدير وغيرها فَادْعُوهُ بِها يا أيها المؤمنون وقولوا : يا رحمن يا رحيم ارحمنا وهكذا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ أي دعوا الذين ينكرون هذه الأسماء ويعدلون بها عمّا هي عليه فيسمّون بها أصنامهم ، سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الآخرة . 181 - وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . . . أي : ومن جملة من خلقنا جماعة يدعون الناس إلى الحق ويرشدونهم إلى الإيمان ويحكمون بالعدل وروي أن المقصود أمة خاتم النبيين ( ص ) . 182 - وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . . . أي كفروا بالقرآن والرسالة والمعجزات سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ والاستدراج هو الأخذ قليلا قليلا ودرجة بعد درجة ، فهؤلاء سيستدرجهم إلى الهلكة والخسران حتى يقعوا في العذاب بغتة . 183 - وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ . . . أي : وأستأنيهم ، ولا أستعجل بأخذهم فإن عذابي منيع لا يدفعه دافع لو وقع . 184 - أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ . . . يعني : أو لم يفكّر هؤلاء الكفار المكذّبون بمحمد ( ص ) إنه ليس بمجنون إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي أنه أرسل مخوّفا للناس من عذاب اللّه ليتّقوه ، ودالّا على ما يؤدي إلى الأمن منه فيسلكون طريقه . 185 - أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . يعني : ألم يتفكروا في عجيب خلق السماوات والأرض فيعترفوا بأن لها خالقا حكيما وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أي : ولم ينظروا بعين البصيرة إلى أصناف خلقه وعظيم قدرته فيستدلّوا بذلك على توحيده وإثبات وجوده وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ولم يتفكّروا في أنه قد يكون قد اقترب أجل موتهم ووفاتهم فيدعوهم ذلك لأن يحتاطوا لأنفسهم فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ بعد القرآن يُؤْمِنُونَ مع ما في القرآن الكريم من معجز . 186 - مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ . . . قد مرّ تفسيره فيما مضى وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي ونتركهم متحيّرين في ضلالتهم . 187 - يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ . . . أي : يستفهمون منك يا محمد عن القيامة أَيَّانَ مُرْساها متى موعدها الثابت ؟ قُلْ يا محمد : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي أي علم وقت حدوثها عند اللّه سبحانه لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ أي لا يظهرها إلا اللّه لأن علمها من مختصاته سبحانه . ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ثقل علمها على أهلهما لأن الذي يخفى عليه سرّ شيء يكون ثقيلا عليه . لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً أي فجأة يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها أي كأنك عالم بها . قُلْ يا محمد : إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ أي علمها محصور به وقد كرر سبحانه هذا القول لوصله بقوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وقت حدوثها مع جميع ما يحدث أثناءها وبعدها .